قبل عشر سنوات فقط، كتب نادي “ليستر سيتي” واحدة من أعظم القصص في تاريخ كرة القدم،عندما توج بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز بعد عامين فقط على صعوده للمنافسة، لكن المشهد تبدل حاليًا، إذ هبط فريق الثعالب إلى دوري الدرجة الثالثة، فكيف حدث هذا السقوط الحاد؟
مكاسب قياسية
– في الموسم الذي تُوج فيه النادي ببطولة البريميرليج، سجل إيرادات قياسية بلغت 129 مليون جنيه إسترليني (174.3 مليون دولار)، مدعومة بعوائد البث التي وصلت إلى 95 مليون إسترليني، ما يعكس القفزة المالية الهائلة المرتبطة بالفوز باللقب.
النفقة على قدر المنزلة
– في الوقت نفسه، قفزت فاتورة الأجور إلى 80 مليون إسترليني في الموسم الذي تُوج فيه بالدوري، إلى جانب إنفاق صافي 48 مليون إسترليني على التعاقدات، ما رفع مستوى الالتزامات المالية بشكل كبير.
لماذا التخبط؟
– بدأت مرحلة السقوط عقب إقالة المدرب “كلاوديو رانييري” بعد تسعة أشهر فقط من رفع كأس الدوري، ليجد النادي نفسه على حافة الهبوط، وتدخل الإدارة في دوامة تغييرات فنية متكررة، رغم فترات نجاح لاحقة تحت قيادة “بريندان رودجرز”.
البعد عن أوروبا
– فقد النادي عوائد مالية ضخمة بسبب بعده عن دوري أبطال أوروبا في المواسم اللاحقة، ففي الوقت الذي حقق فيه لقب كأس الاتحاد الإنجليزي عام 2021، لم تتجاوز عوائد البطولة 1.8 مليون إسترليني، مقابل أكثر من 20 مليون دولار حصلت عليها أندية شاركت في دوري الأبطال ولم تحقق أي انتصار.
اختلال الميزانية
– تراجع العوائد المالية في مقابل ارتفاع مستمر في وتيرة التعاقدات والأجور، أدى إلى تحقيق النادي خسائر تتجاوز 215 مليون إسترليني في المواسم الثلاثة المنتهية في 2023-2022، ليتجاوز النادي الحدود المسموح بها وفق قواعد الربحية والاستدامة.
دوامة المدربين
– عقب إقالة “رودجرز” في أبريل 2023، تعاقب على تدريب الفريق سبعة مدربين في السنوات الثلاث اللاحقة دون تحقيق أي استقرار فني، ما انعكس على أداء الفريق وتراجع مستواه رغم أنه لا يزال يضم عدة لاعبين دوليين مثل “جيمي فاردي” خلال تلك الفترة.
ماذا عن التعاقدات؟
– على صعيد التعاقدات، أنفق النادي عشرات الملايين على لاعبين لم يقدموا الإضافة المطلوبة، حيث تجاوزت قيمة بعض الصفقات 30 مليون يورو دون مردود فني واضح، في وقت خسر فيه النادي لاعبين أساسيين مجانًا بعد انتهاء عقودهم.
المصائب لا تأتي فرادى
– لم تتوقف الأزمات عند هذا الحد، إذ تلقى النادي ضربة قوية بعد وفاة مالكه “فيتشاي سريفادانابرابا” في حادث تحطم مروحية عام 2018، ما أحدث فراغًا إداريًا كبيرًا، رغم أن ابنه “أيياوات” تولى إدارة النادي وأعمال والده، إلا أن صغر سنه وقلة خبرته أديا إلى تخبط كبير.
وقت دفع الثمن
– في موسم 2025-2026، حيث لعب النادي في “تشامبيونشيب” جاءت القشة التي قصمت ظهر البعير، حيث تم خصم 6 نقاط من الفريق بسبب خرق القواعد المالية في موسم 2023-2024، لتؤثر على ترتيبه في البطولة ويقبع في مراكز الهبوط.
السقوط إلى الهاوية
– نتيجة هذه العوامل، لم يتمكن الفريق من احتواء أزماته، ليهبط من الدوري الممتاز في 2022-2023، قبل أن يعود مجددًا في 2025 ويفشل في الاستمرار، وحاليًا، هبط النادي إلى دوري الدرجة الثالثة.
التاريخ يعيد نفسه
– تعيد قصة “ليستر سيتي” إلى الأذهان نماذج تاريخية مشابهة، مثل نادي “برو فيرتشيلي” الذي هيمن على الكرة الإيطالية في بدايات القرن الماضي قبل أن يتراجع تدريجيًا ويهبط إلى دوري الدرجة الثالثة، ليبقى العامل المشترك واضحًا، فالنجاح وحده لا يكفي للاستمرار، بل يحتاج إلى إدارة رشيدة واستدامة مالية وفنية.
المصادر: أرقام – ترانسفير ماركت – بي بي سبورت – الجارديان – سبورتس إلستريتد – رويترز



