spot_img

    ذات صلة

    ‏كوبا .. الهدف التالي في أجندة ترامب؟

    في خضم التوترات الجيوسياسية المتصاعدة، ورغم عدم التوصل إلى اتفاق بعد ينهي الحرب الأمريكية ضد إيران ، تتصاعد التساؤلات حول ما إذا كانت كوبا...

    ‏86 ألف دولار ديوناً في الثانية!

    لا يتخيل أحد أنه في كل ثانية ترمش فيها عينه، يرتفع دين الولايات المتحدة بنحو 86.3 ألف دولار، بعدما زاد بمعدل 2.77 تريليون دولار خلال عام واحد.

    هذا ليس مشهداً من فيلم خيال علمي حول التضخم، بل هو الواقع المالي الذي استيقظ عليه العالم خلال شهر مارس 2026، حيث تجاوز إجمالي الدين الأمريكي حاجز 39 تريليون دولار.

    وهو مستوى يضع الاقتصاد العالمي أمام تساؤلات وجودية حول من يملك أمريكا فعلياً؟ وكيف سيؤثر هذا العبء على جيب المواطن والمستثمر المرتبط بالدولار؟

    ما هي الحقيقة الصادمة لأرقام الدين الأمريكي اليوم؟

    بعد أقل من شهر على انطلاق العمليات العسكرية الأمريكية ضد إيران، تجاوز الدين القومي الإجمالي حاجز 39 تريليون دولار.

    قفز نصيب الأسرة الأمريكية من هذا الدين إلى نحو 289.2 ألف دولار، أي ما يعادل قرابة 114 ألف دولار لكل مواطن، في مؤشر واضح على اتساع الفجوة المالية التي تعاني منها الموازنة الفيدرالية.

    كيف تتوزع الـ 39 تريليون دولار بين الداخل والخارج؟

    يمثل “الدين العام” المملوك لمستثمرين (أفراد ومؤسسات ودول) نحو 31.4 تريليون دولار، وهو الجزء الأكثر تأثيراً على الأسواق المالية ومعدلات الفائدة.

    تبلغ “الديون الحكومية الداخلية” حوالي 7.6 تريليون دولار، وهي عبارة عن مبالغ تدين بها الحكومة لنفسها، وتحديداً لصناديق الائتمان مثل “الضمان الاجتماعي”.

    من هم الأسياد الحقيقيون لسوق السندات الأمريكية؟

    الاحتياطي الفيدرالي هو أكبر دائن على الإطلاق بحيازة تبلغ 4.4 تريليون دولار، وهو ما يتجاوز مجموع ما تملكه أكبر ثلاث دول دائنة، رغم تقليص ميزانيته العمومية منذ يونيو 2022 استجابة لمعدلات التضخم المرتفعة.

    المستثمرون المحليون في الولايات المتحدة يسيطرون على نصيب الأسد بواقع 17.7 تريليون دولار، أي ضعف حجم الملكية الأجنبية تقريباً.

    هل لا تزال الصين واليابان تسيطران على المشهد؟

    تراجعت حصة الصين بشكل ملحوظ خلال العقد الأخير لتصل إلى 683 مليار دولار في 2025، بعد أن كانت 1.26 تريليون دولار في 2015.

    حافظت اليابان على مركزها كأكبر دائن أجنبي بحيازة تبلغ 1.2 تريليون دولار، رغم تراجع حصتها الإجمالية مقارنة بنمو الدين الكلي.

    لماذا تزايدت حيازة “المملكة المتحدة” و”جزر كايمان”؟

    قفزت حيازة “المملكة المتحدة” من 205 مليارات دولار في 2015 إلى 889 مليار دولار في 2025، مدفوعة بكونها مركزاً مالياً عالمياً.

    ارتفعت حيازة “جزر كايمان” إلى 427 مليار دولار، ما يعكس تدفق الاستثمارات عبر الصناديق الخارجية نحو الملاذات الآمنة.

    ماذا يعني الارتفاع المستمر في أسعار الفائدة؟

    بلغ متوسط معدل الفائدة على الديون القابلة للتداول 3.365% في مارس 2026، وهو ارتفاع ضخم مقارنة بنسبة 1.499% قبل خمس سنوات فقط.

    يتوقع مكتب الميزانية بالكونجرس أن تلتهم مدفوعات الفائدة نحو 13.95% من إجمالي الإنفاق الفيدرالي لعام 2026، ما يقلص الإنفاق على البنية التحتية والدفاع.

    تطور هيكلة الملكية الأجنبية للدين الأمريكي (1970-2025)

    العام

    حصة الملكية المحلية

    حصة الملكية الأجنبية

    1970

    % 95

    5 %

    1995

    % 77

    23 %

    2025

    % 69

    31 %

    من هو أكبر مستثمر فردي في ديون أمريكا؟

    يبرز اسم الملياردير “وارن بافت” عبر شركته “بيركشاير هاثاواي” كأكبر حائز غير حكومي لأذون الخزانة قصيرة الأجل بقيمة تناهز 340 مليار دولار.

    تمثل صناديق الاستثمار والتقاعد أكبر فئة من حاملي الدين العام بقيمة إجمالية تصل إلى 6.6 تريليون دولار.

    ما هي المخاطر الاقتصادية المباشرة لهذا التضخم في الدين؟

    يؤدي تراكم الدين إلى مزاحمة الاستثمار الخاص، حيث تمتص الحكومة السيولة المتاحة، ما قد يبطئ النمو الاقتصادي على المدى الطويل، ويحدّ من فرص التوظيف ونمو الأجور الحقيقية.

    زيادة الديون ترفع مخاطر حدوث أزمة مالية وتحد من قدرة صانعي السياسة على الاستجابة للأزمات المستقبلية أو الحروب أو الأوبئة، كما ترفع تكاليف الاقتراض للأفراد، ما يجعل قروض الإسكان والبطاقات الائتمانية أكثر تكلفة وعبئاً على المستهلكين.

    حصص كبار الدائنين للولايات المتحدة (أبريل 2026)

    #

    فئة الدائن

    القيمة

    (تريليون دولار)

    الحصة المئوية

    (%)

    1

    صناديق الاستثمار والتقاعد

    6.6

    17 %

    2

    المؤسسات المصرفية والوسطاء

    2.4

    6 %

    3

    المستثمرون الأفراد

    3.0

    8 %

    4

    حاملو السندات المحليون الآخرون

    5.7

    15 %

    5

    اليابان

    1.2

    3 %

    6

    المملكة المتحدة

    0.9

    2 %

    7

    الصين

    0.7

    2 %

    8

    دول أخرى

    6.5

    17 %

    9

    الاحتياطي الفيدرالي

    4.4

    11 %

    10

    صندوق الضمان الاجتماعي

    2.6

    7 %

    11

    صناديق استئمانية حكومية أخرى

    5.1

    13 %

    إجمالي الدين العام

    39

    100 %

    ما هي الأدوات المالية التي تشكل هيكل الدين الأمريكي؟

    تتكون الديون أساسًا من “أذون الخزانة” (4-52 أسبوعًا)، و”السندات المتوسطة” (2-10 سنوات)، و”السندات طويلة الأجل” (20-30 عامًا)، وتشمل القائمة أدوات إضافية مثل السندات المحمية من التضخم، وأذون إدارة النقد، والسندات ذات العائد المتغير.

    تهيمن “السندات متوسطة الأجل” على الحصة الأكبر بقيمة 15.9 تريليون دولار، ما يمثل 50.51% من إجمالي الدين المملوك للجمهور (أفراد، بنوك، دول، وصناديق)، فيما تمثل “أذون الخزانة” نحو 21.70%، تليها “السندات طويلة الأجل” بنسبة 17%.

    هل لا يزال الطلب العالمي على السندات الأمريكية قويًا؟

    تعكس نسبة “العرض إلى التغطية” طلبًا قويًا طالما تجاوزت حاجز المرتين، وقد بلغت للأذون قصيرة الأجل (4 أسابيع) نحو 3.15 مرة في مارس 2026.

    سجلت السندات المتوسطة (10 سنوات) 2.39 مرة، بينما حققت السندات الطويلة (30 عامًا) نسبة تغطية بلغت 2.75 مرة، ما يشير إلى ثقة المستثمرين.

    ما هو حجم الضغط الزمني على الخزانة الأمريكية في المدى القريب؟

    وفقًا لأحدث البيانات من الربع الأول من السنة المالية 2026، سيستحق حوالي 33% من الدين العام الأمريكي المتداول خلال 12 شهرًا، وهو ما يتطلب عملية “تدوير” ضخمة للديون، أو ما يعني اقتراض مبالغ جديدة لسداد الالتزامات المستحقة بأسعار الفائدة الحالية.

    سددت الحكومة الفيدرالية فوائد إجمالية للصناديق الائتمانية بلغت 252.94 مليار دولار خلال الاثني عشر شهراً الماضية، وهو ما يمثل عبئاً شهرياً متوسطه 21.08 مليار دولار كفوائد داخلية على مبالغ مقترضة من حسابات حكومية.

    نهاية المطاف

    إن سعي الدين الأمريكي الحثيث نحو حاجز الـ 40 تريليون دولار ليس مجرد إحصائية، بل هو إنذار مبكر لهيكل مالي عالمي يعتمد على “الثقة والائتمان”.

    ومع استمرار نمو الدين بمعدل تريليون دولار كل 100 يوم تقريباً، فإن الزمن وحده كفيل بكشف ما إذا كانت واشنطن ستقوم بإصلاحات هيكلية أم ستستمر في الاقتراض من مستقبل الأجيال القادمة، مخاطرة بـ”سمعة الملاذ الآمن”.

    في نهاية المطاف، تظل الأسئلة عالقة في الأذهان بانتظار إجابة شافية: هل يمثل تراجع حصة الصين من الديون الأمريكية تحولاً استراتيجياً في موازين القوى المالية العالمية، أم هو مجرد إعادة توزيع للمخاطر؟

    المصادر: أرقام – بيتر جي بيترسون – وزارة الخزانة الأمريكية – الاحتياطي الفيدرالي – جوينت إيكونوميك كوميتي – فيجوال كابيتاليست – بيركشاير هاثاواي

    المصدر: صحيفة أرقام

    spot_img