spot_img

    ذات صلة

    ‏مع إغلاق ملف باول.. هل يقترب وارش من قيادة الفيدرالي؟

    في لحظة بدت فيها معركة قيادة الاحتياطي الفيدرالي عالقة دون أي أفق، جاء قرار وزارة العدل الأمريكية بإلغاء تحقيق مع رئيس البنك "جيروم باول"...

    ‏أخطاء الشركات .. حين قتل الابتكار صاحبه

    عندما ظهرت جوالات “بلاك بيري” ذات التصميم المميز ولوحة المفاتيح المبتكرة اجتاحت العالم بقوة هائلة وغيرت قواعد اللعبة، فلم تكن مجرد وسيلة اتصال، بل أداة عمل رئيسية لأصحاب القرار تمكنهم من متابعة رسائل البريد الإلكتروني والرد عليها في أي لحظة بسرعة ودقة دون الحاجة إلى حاسوب، وكان التشفير التام بين طرفي التواصل هو المعيار الذهبي للأمان في جوالاتها.

    لكن الهيمنة التي بدت راسخة يومًا ما في السوق العالمية، اختفت تدريجيًا، حتى أصبحت “بلاك بيري” قصة شركة ظنت أن ما صنع نجاحها سيظل كافيًا لحماية مستقبلها.

    ليس مجرد جوال

    كان جهاز “بلاك بيري” رمزًا للمكانة الاجتماعية، وبفضل إشعاراته الوامضة باستمرار التي تذكر المستخدم بعالم رقمي لا يتوقف، ولوحة مفاتيح مميزة كاملة جعلت الكتابة سهلة للغاية – بعدما كانت كابوسًا قبل ذلك الإنجاز – رسخ الجوال مكانته بحلول 2002 حتى إن الرئيس الأمريكي السابق “باراك أوباما” رفض التخلي عنه بعد دخوله البيت الأبيض.

    كيف قضت “آبل” على “بلاك بيري”؟

    لكن تغير كل شيء بمجرد إعلان “آبل” عن الآيفون في 2007، عندما سخر “ستيف جوبز” من فكرة أن الجوالات الذكية تحتاج إلى أزرار بلاستيكية، وراهن بقوة على واجهة مستخدم تعمل باللمس، بينما كانت هوية “بلاك بيري” تتمحور حينها حول لوحة مفاتيح مبتكرة.

    الثقة المفرطة والإنكار

    في البداية، انبهرت إدارة “ريسرش إن موشن – RIM” – المصنعة لجوالات “بلاك بيري” ويقع مقرها في تورنتو – بقدرة “آبل” على دمج كل هذه المزايا في جوال واحد، لكن ذلك لم يدفعها إلى التسابق لإنتاج جهاز منافس.

    التركيز على الانتقاد

    بل على العكس طمأن مسؤولوها أنفسهم بأن الآيفون لا يشكل تهديدًا لأعمال الشركة الأساسية، من خلال تركيزهم على صعوبة استخدام لوحة المفاتيح الرقمية وعمر بطاريته السيئ، وإنكار المخاطر المحتملة من استحواذ “آبل” على السوق.

    آبل تواصل التطور

    لكن ما حدث كان مغايرًا، إذ دأبت “آبل” على تطوير كل جيل لاحق من الآيفون، زادت عمر البطارية وجعلت الشاشة أكثر سطوعًا وأفضل استجابة، وأطلقت متجرًا للتطبيقات في 2008، مما ساعدها على الهيمنة على المزيد من السوق.

    منافسة مستمرة

    إلى جانب جذب الجوالات العاملة بنظام التشغيل “أندرويد” للمستخدمين، لتتحول “بلاك بيري” – التي حافظت على تصميمها المألوف – في غضون سنوات قليلة فقط من شركة تسيطر على نصف سوق الجوالات الذكية في العالم إلى حصة تقل عن 1%.

    مواكبة التطور

    لكن مع تراجع المبيعات بشكل حاد، أدركت “بلاك بيري” ضرورة مواكبة التطور، وقدمت أول جوالاتها العاملة باللمس “ستورم”، لكنه تم إنتاجه على عجل، وكان أداؤه ضعيفًا بسبب برمجياته البطيئة والمعقدة وغياب متجر تطبيقات فعال، الأمر الذي بدا وكأنه محاولة تقليد رديئة للآيفون، واستمرت الشركة بعدها لسنوات في التذبذب بين الأجهزة ذات الشاشات العاملة باللمس بالكامل، ولوحة مفاتيحها المادية المألوفة.

    عصر بلاك بيري الذهبي انتهى

    لم يكن السقوط وليد اللحظة، بل عانت الشركة من موت بطيء، حتى تآكلت حصتها السوقية وانسحب المطورون ونفد صبر المستخدمين المخلصين الذين لم يجدوا تصميم جوالاتها جاذبًا مثل الآيفون والجوالات العاملة بنظام “أندرويد”، خاصة مع تمسك “بلاك بيري” بنظامها التشغيلي الخاص.

    قرار الانسحاب

    استسلمت “بلاك بيري” وأقرت أنها لم تعد قادرة على المنافسة، وأعلنت في 2016 التوقف عن تصنيع الجوالات وأسندت المهمة إلى شركاء آخرين، وهو نفس العام الذي أغلقت فيه مدونة الصور “بلاك بيري والمشاهير” برسالة: للأسف، جميع المشاهير الآن يمتلكون آيفون، لتتوجه الشركة نحو مجال البرمجيات، والآن تعرف نفسها بأنها شركة برمجيات مؤسسية وأمن سيبراني تقدم حلولاً برمجية للشركات.

    لذلك تُدرج “بلاك بيري” ضمن قائمة الشركات التي لم تدرك الثورة القادمة، وعلى الرغم من أن جوالها يبدو حاليًا قطعة من الماضي، فإن ذلك لا يمحو تأثيره الهائل على العالم في مرحلة ما، ويثبت أن الابتكار الذي كان السبب في جعلها رائدة يومًا كان أيضًا السبب في سقوطها لتظل الحقيقة دائمًا: من لا يواكب التطور يتخلف عن الركب.

    المصادر: أرقام – كتاب: فقدان الإشارة: القصة غير المروية وراء الصعود والسقوط المذهل لـ “بلاك بيري” – فوربس – الجارديان – ذا فيرج

    المصدر: صحيفة أرقام

    spot_img