spot_img

    ذات صلة

    ‏مع إغلاق ملف باول.. هل يقترب وارش من قيادة الفيدرالي؟

    في لحظة بدت فيها معركة قيادة الاحتياطي الفيدرالي عالقة دون أي أفق، جاء قرار وزارة العدل الأمريكية بإلغاء تحقيق مع رئيس البنك "جيروم باول"...

    ‏تريليونات المايسترو.. أكبر البنوك المركزية حول العالم

    في أروقة البنوك المركزية، لم يعد الصمت يعني السكون؛ بل أصبح ضجيجاً إلكترونياً لمليارات الدولارات التي تُخلق بضغطة زر، تخيل البنك المركزي كأنه “المايسترو” الذي يدير إيقاع السيولة في مسرح الأسواق؛ فبينما يرى المتفائلون في تضخم ميزانيته العمومية حصناً منيعاً يحمي العملة الوطنية من العواصف، يراها المتشككون إشارة إنذار لانخراط مفرط في ترميم تصدعات هيكلية لا تعالجها الأموال وحدها.

    تاريخياً، كانت ميزانيات البنوك المركزية “حقائب خفيفة” لا تتجاوز نسباً ضئيلة من الناتج المحلي، لكن منذ زلزال الأزمة المالية 2008، وإعصار جائحة “كوفيد-19″، تحولت هذه الميزانيات إلى “مخازن ضخمة” تكدست فيها الأوراق المالية والعملات الصعبة، مما غير قواعد اللعبة الاقتصادية تماماً، وحوّل المايسترو من مراقب للإيقاع إلى أكبر عازفٍ في الفرقة.

    عبء هيكلي

    – في الحالات الطبيعية تكون “حقيبة سفر” خفيفة وتحتوي على ما يكفي فقط لإدارة المعاملات اليومية، أما في “التيسير الكمي”، فيبدأ البنك المركزي بحشو الميزانية بكل ما يجده في السوق من أصول، حيث يتوجه للسوق ويشتري سندات حكومية أو ديون شركات من البنوك، فتتضخم ميزانيته، وتتحول الحقيبة من أداة لتسهيل الرحلة إلى حملٍ ثقيل ينوء به كاهل الاقتصاد.

    فقاعات وعجز

    – لا تذهب السيولة المهولة التي ضخها المركزي دائماً لرفع أجور العمال، بل غالباً ما تتدفق نحو البورصات والعقارات، ما يفسر الصعود القياسي في أسواق الأسهم بينما يعاني الاقتصاد الحقيقي من الركود، وعندما يشتري البنك ديون الحكومة بشكل مستمر، فإنه فعلياً يمول إنفاقها، ما قد يؤدي لسياسات مالية مفرطة في الإنفاق اعتماداً على أن “المايسترو” سيمول العجز دائماً.

    التحول الكبير

    – عندما تبدأ الضغوط التضخمية في الظهور (كما حدث بعد جائحة كوفيد-19)، يضطر “المايسترو” لتغيير الإيقاع والبدء في التشديد الكمي، وهو عكس التيسير تماماً، حيث يتوقف البنك المركزي عن إعادة استثمار أموال السندات التي حان موعد استحقاقها، أو يبيعها مباشرة في السوق، ليسحب الأموال من النظام المالي لتقليل المعروض النقدي وكبح التضخم.

    نسبة أصول بعض البنوك المركزية لاقتصاد الدول

    الترتيب

    الدولة

    نسبة الأصول من الناتج المحلي (%)

    عام التأسيس

    1

    لوكسمبورج

    287.5

    1998

    2

    هونج كونج

    126.7

    1993

    3

    اليابان

    110.6

    1882

    4

    سنغافورة

    104.6

    1970

    5

    سويسرا

    98.4

    1907

    6

    اليونان

    88.8

    1927

    7

    البرتغال

    65.8

    1846

    8

    لاتفيا

    59.5

    1990

    9

    فنلندا

    53.9

    1811

    10

    تايلاند

    53.5

    1942

    11

    بلجيكا

    53.3

    1850

    12

    سلوفينيا

    52.8

    1991

    13

    إسبانيا

    52.5

    1856

    14

    ألمانيا

    51.5

    1948

    15

    فرنسا

    50.6

    1800

    16

    النمسا

    50.0

    1923

    17

    إيطاليا

    48.0

    1893

    18

    الإمارات

    47.4

    1973

    19

    سلوفاكيا

    44.6

    1993

    20

    التشيك

    42.1

    1993

    21

    السعودية

    41.9

    1952

    22

    منطقة اليورو

    39.5

    1998

    23

    كرواتيا

    39.4

    1990

    24

    البرازيل

    38.9

    1964

    25

    إستونيا

    35.8

    1990

    26

    ليتوانيا

    34.1

    1990

    27

    هولندا

    34.1

    1814

    28

    الصين

    33.9

    1948

    29

    مقدونيا الشمالية

    33.8

    1992

    30

    المجر

    32.3

    1924

    31

    ماليزيا

    31.4

    1959

    32

    بيرو

    29.6

    1922

    33

    بولندا

    28.4

    1924

    34

    الفلبين

    28.1

    1993

    35

    المملكة المتحدة

    27.0

    1694

    36

    أيرلندا

    26.4

    1943

    37

    الدنمارك

    23.9

    1818

    38

    الهند

    23.0

    1934

    39

    الولايات المتحدة

    22.2

    1913

    40

    كوريا الجنوبية

    22.0

    1950

    *البيانات بين الربعين الثاني والثالث من عام 2025

    مصل الإنقاذ

    – تضخم الميزانية العمومية ليس مجرد إجراءٍ محاسبي، بل هو ترياقٌ اضطراري يُحقن في شرايين النظام المالي المتداعي؛ فبينما ينجح هذا المصل في انتشال الجسد الاقتصادي من سكرات السكتة القلبية، إلا أن الإفراط في تعاطيه يُحوله من علاجٍ منقذ إلى قيدٍ مُكبل، فيستكين الاقتصاد لهذا الدفق المستمر من الأموال السهلة، ويصبح مدمناً على سيولةٍ اصطناعية لا تقوى أطرافه على الحركة بدونها.

    ضريبة الصحوة

    عندما يدق ناقوس العودة إلى الانضباط، وتشرع البنوك المركزية في رحلة التشديد الكمي لتجفيف منابع تلك الوفرة، تبدأ نوبات الانسحاب القاسية؛ فتضطرب الأسواق كأنها تفقد توازنها فوق حبلٍ مشدود، ويتحول سحب السيولة إلى عملية جراحية دقيقة في قلب الاستقرار المالي، فكلما تضخم حجم البالون، زاد احتمال انفجاره عند محاولة تفريغه، بدلاً من انكماشه بهدوء.

    هيمنة ثنائية

    – تقف الصين والولايات المتحدة “جنباً إلى جنب” في سباق محموم على المركزين الأول والثاني عالمياً (بعد استبعاد تكتل اليورو)، حيث بلغت أصول الأولى نحو 6.62 تريليون دولار، بينما تلتها أمريكا بـ 6.58 مليار دولار، ورغم خروجها من الاتحاد الأوروبي، تحتفظ المملكة المتحدة بمكانتها، حيث يدير بنك إنجلترا أصولاً بقيمة تريليون دولار.

    ثقل سويسري

    على عكس البنوك المركزية التقليدية التي تكتفي بشراء السندات الحكومية، يتصرف البنك المركزي السويسري كأنه مستثمر عالمي، حيث يمتلك محفظة أسهم ضخمة فضلًا عن أصول مالية أخرى من مختلف الدول، لكن تضخم ميزانيته ناتج عن محاولة كبح قوة الفرنك وحماية قطاع التصدير من الضغوط الخارجية.

    استثناء ياباني

    – تجاوزت الميزانية العمومية للبنك المركزي الياباني ناتج الدولة المحلي الإجمالي بنسبة كبيرة، فبينما تحاول البنوك المركزية الأخرى تقليص ميزانياتها، ظل البنك الياباني لسنوات يشتري السندات الحكومية بقوة للحفاظ على أسعار فائدة منخفضة جداً.

    الأسواق الناشئة

    – يعكس تقلد الهند والبرازيل مراكز متقدمة في القائمة الدولية تحولاً جذرياً في موازين القوى النقدية، حيث لم يعد تضخم الميزانيات العمومية حكراً على البنوك المركزية الكبرى في الغرب. فقد بلغت أصول البنك المركزي الهندي 911.4 مليار دولار، بينما سجلت البرازيل 898.2 مليار دولار.

    حضور عربي

    – على الصعيد الإقليمي، تبرز القوة المالية للبنوك المركزية العربية كصمام أمان للاقتصادات النفطية والناشئة في المنطقة، حيث تصدرت السعودية المشهد بإجمالي أصول بلغ 515.0 مليار دولار، تلتها الإمارات بقيمة 275.5 مليار دولار، في ظل استراتيجية دقيقة لتعقيم الفوائض المالية وتوجيه السيولة نحو مشاريع التحول الاقتصادي عبر الصناديق السيادية.

    المصادر: أرقام – بنك التسويات الدولية

    المصدر: صحيفة أرقام

    spot_img