انتعش اقتصادكوريا الجنوبيةبقوة في بداية العام مدفوعاً بنمو الصادرات نتيجة الطلب العالمي على تكنولوجياالذكاء الاصطناعي.
ونما الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 1.7% في الأشهر الثلاثة حتى مارس مقارنة بالربع السابق، بحسب ما قاله بنك كوريا المركزي يوم الخميس. ويعد ذلك تحولاً من انكماش في الربع الأخير من عام 2025، وأسرع توسع منذ الربع الثالث من عام 2020.
وجاءت القراءة أعلى من التوقعات في استطلاع لـ”بلومبرغ”، والتي بلغت 0.9%، كما تجاوزت حتى أكثر التوقعات تفاؤلاً.
وارتفعت شحناتالرقائقخلال الفترة بنسبة 139.1% مقارنة بالعام السابق، مع تضاعف الوتيرة بأكثر من ثلاث مرات مقارنة بالفترة السابقة، بحسب “بلومبرغ إيكونوميكس”، في حين ارتفعت الشحنات الإجمالية شهرياً بوتيرة لم تُسجل منذ عام 2021.
وارتفع نمو الاستهلاك الخاص بنسبة 0.5% مقارنة بالأشهر الثلاثة السابقة بعد زيادة بنسبة 0.3% في الربع السابق، في حين تباطأ الإنفاق الحكومي إلى 0.1%. وارتفع الاستثمار في البناء والمرافق بنسبة 2.8% و4.8% على التوالي.
مخاطر قائمة رغم التعافي
مع ذلك، لا تزال المخاطر تحيط بالتوقعات لاقتصاد شهد زخماً متقلباً خلال الفصول الأخيرة. وتراجعت ثقة المستهلكين في مارس إلى أدنى مستوى في 10 أشهر، حيث ألقتحرب إيرانبظلالها على آفاق النمو والأسعار.
وأدى الإغلاق الفعليلمضيق هرمزإلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة العالمية، ما رفع تكاليف الواردات في اقتصاد يعتمد بشكل كبير على الوقود المستورد. وقد زاد ضعف الوون من هذه الضغوط، ما أثار مخاوف من تسارع التضخم في الأشهر المقبلة.
وكان الوون أسوأ العملات أداءً في آسيا في الربع الأول، إذ انخفض بأكثر من 5% مقابل الدولار.
سياسة نقدية حذرة وضغوط تضخمية
اتبع بنك كوريا نهجاً يعتمد على البيانات في صنع السياسات، في وقت تقيم السلطات التأثير المحتمل للاضطرابات الجيوسياسية. وقال المحافظ الجديد للبنك المركزي شين هيون سونغ في كلمته الافتتاحية يوم الثلاثاء، إن عدم اليقين بشأن مسارات التضخم والنمو قد ازداد بشكل كبير.
وأضاف شين أن التحديات الهيكلية لم تعد تُعتبر قيوداً خارجية، إذ إنها جزء أساسي من “البيئة التي تعمل فيها”. وجاءت تعليقاته بعد أن ارتفعت أسعار الواردات الشهر الماضي بأكبر قدر منذ نحو ثلاثة عقود، ما ساعد على دفع التضخم الاستهلاكي العام مجدداً فوق هدف البنك المركزي البالغ 2%. وارتفعت تكاليف المواد الخام بأكثر من 40%، بقيادةالنفطالخام والمنتجات المرتبطة بالطاقة.
وقام الرئيس لي جاي ميونغ بتطبيق سقف لأسعار الوقود، إلى جانب تخفيضات ضريبية على الوقود، للحد من ارتفاع أسعار البنزين والديزل والكيروسين، وتخفيف الضغوط على الشركات والأسر. وكان الهدف من هذا الإجراء تخفيف الضغوط التضخمية على الأسر والشركات في ظل ارتفاع تكاليف الطاقة.
ومن حيث الإنتاج، ارتفع قطاع التصنيع بنسبة 3.9% مقارنة بالأشهر الثلاثة السابقة، بقيادة أجهزة الكمبيوتر والإلكترونيات والمنتجات البصرية. وارتفع قطاعات إمداد الكهرباء والغاز والمياه بنسبة 4.5%، كما ارتفعت قطاعات البناء بنسبة 3.9% والزراعة والغابات وصيد الأسماك بنسبة 4.1%.



