في الساعات الأخيرة قبل انتهاء المهلة التي حددها الرئيس “ترامب”، حين كان العالم يترقب وأصابع المتداولين ترتجف فوق أزرار البيع والشراء، وناقلات النفط العملاقة عالقة على جانبي مضيق هرمز كرهائن مجهولة المصير، جاءت الانفراجة، إذ اتفقت أمريكا وإيران على وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين فقط، مقابل إعادة الفتح الكامل والفوري والآمن لمضيق هرمز.

الأسواق تلتقط أنفاسها
تنفّست الأسواق الصعداء فوراً، وتراجعت أسعار النفط بحدة – لكنها لم تعد إلى مستويات ما قبل الحرب – وارتفعت الأسهم، رغم أن الهدنة لا تمثل صك أمان نهائي، بل تُعد نافذة دبلوماسية تحول دون تصعيد الحرب، وتمنح الجانبين متسعًا من الوقت للتوصل إلى اتفاق ينهي النزاع المستمر منذ ستة أسابيع.
تعاف مؤقت أم هدنة هشة؟
لا يعني ذلك أن الأمور عادت إلى طبيعتها أو أن الأزمة انتهت بحل سحري سريع؛ إذ لا تزال الأسعار مرتفعة، كما تضررت إمدادات الخام، خاصة بالنسبة للدول المستوردة الرئيسية، ولو مؤقتًا، إلى أن تعود مستويات الإنتاج إلى طبيعتها، لذلك قد تظل أسعار النفط أعلى من مستويات ما قبل الحرب لعدة أشهر، حسب توقعات محللي “جيفريز”.
هرمز تحت الضغط
منذ اندلاع الحرب أواخر فبراير، شهدت حركة الملاحة عبر هذا الممر المائي اضطرابات شديدة، ورغم أن المضيق – ذا الأهمية الاقتصادية والاستراتيجية الفريدة – لم يُغلق كليًا أمام السفن، فإن عدة دول آسيوية، منها الفلبين والهند، أبرمت اتفاقات مع طهران أتاحت لبعض سفنها المرور بأمان.
بنود غائبة تثير القلق
ورغم تصريح وزير الخارجية الإيراني “عباس عراقجي” بأن المرور الآمن عبر المضيق سيكون ممكنًا لمدة أسبوعين بالتنسيق مع الجيش الإيراني، وتعهد “ترامب” بالمساعدة في استئناف حركة الملاحة في هرمز ، فإن تفاصيل الاتفاق، لا سيما ما يتعلق بآليات العبور، لا تزال غير واضحة.

سفن تنتظر مصيرها
استقبل مالكو السفن العالقة أنباء إعادة فتح هرمز بارتياح حذر، فبادروا بالتواصل مع شركات التأمين والمستشارين الأمنيين استعدادًا لأي تطورات، إلا أن أحدًا لم يجرؤ على التحرك قبل اتضاح الصورة بالكامل، ولا تزال ما بين 800 وألف سفينة راسية على جانبي المضيق، تنتظر الضوء الأخضر للمرور الآمن.
جانب آخر
هناك نحو 20 ألف بحار مدني عالق على متن تلك السفن، إضافة إلى سفن الخدمات والإمداد المرافقة لها، وفقًا لإحصاءات صدرت نهاية مارس، وقد حذّرت الأمم المتحدة من معاناة هؤلاء البحّارة نقصًا في الإمدادات الأساسية، فضلًا عن الإرهاق والضغوط النفسية الناتجة عن طول فترة الانتظار.
شركات الشحن في حالة ترقب
أعربت كل من “ميرسك” ثاني أكبر شركة شحن حاويات في العالم، و”هاباج لويد” عن مخاوفها بشأن الوضع الملاحي، وأعلنت اليابانية “نيبون يوسن كابوشيكي كايشا”، إحدى أكبر شركات الشحن عالميًا، إنها تراقب الوضع عن كثب، في حين تعمل المنظمة البحرية الدولية على آلية تضمن العبور الآمن عبر المضيق.

سيناريو الرسوم..تهديد جديد
من ناحية أخرى، قد تسفر الهدنة عن فرض إيران رسوم مرور على السفن الأجنبية العابرة للمضيق – الذي يمر عبره عادة حوالي خُمس نفط العالم -، بعدما أفادت تقارير بفرض رسوم على بعض السفن خلال الأسابيع الأخيرة، وهو سيناريو من شأنه رفع أسعار جميع الصادرات من المنطقة، وربما يدفع دولاً أخرى تطل على ممرات مائية حيوية إلى تبني نهج مماثل.
فاتورة إضافية
ورغم أن القانون الدولي يحظر فرض رسوم عبور على السفن في الممرات المائية الدولية خلال أوقات السلم، فإن ذلك قد لا يمنع تنفيذ مثل هذه الخطوة، وفي هذه الحالة، سيتحمل قطاع الشحن الدولي عبء هذه الرسوم في البداية، مضطرًا لدفعها لضمان استمرار حركة الملاحة.
في ظل ضبابية تفاصيل الاتفاق، واحتمال فرض رسوم عبور، واستمرار شبح التصعيد، يظل السؤال الأهم: هل يكفي أسبوعان لإعادة بناء الثقة التي بددتها الحرب؟ وهل تمنح هذه الهدنة مالكي السفن القدر الكافي من اليقين لاستئناف الملاحة عبر شريان هرمز؟
المصادر: أرقام – بلومبرج – المنظمة البحرية الدولية – نيويورك تايمز – موقع “أكسيوس” – رويترز – ذا كونفرزيشن



