spot_img

    ذات صلة

    ‏أصل لا يُستبدل .. بل يُعاد اكتشافه مع كل أزمة

    لو أن كل جرام ذهب استخرجه البشر منذ فجر التاريخ صُهر ليُشكل مكعباً واحداً؛ لن يتجاوز طول ضلعه 22.5 متراً. هذا "المكعب الافتراضي" الذي قد...

    ‏اللقاح الذي يحتاجه العالم

    في عالم يتحسس فيه الجميع مسدساتهم انتظارًا للحظة الصفر، سيكون من الحكمة أن يتحسس المستثمرون محافظهم ترقبًا للتداعيات والفرص على حدٍ سواء، وفي ظل الوضع الجيوسياسي الراهن لا يحتاج مستثمرو النفط الانتظار أو البحث كثيرًا عن الفرصة.

    مع صدمة النفط التي يشهدها العالم الآن، والتي تعد الأسوأ في التاريخ، ارتفعت الأسعار بأكثر من 60% على مدار مارس وبنسبة 94% منذ بداية العام الجاري، أي أن الأسعار تضاعفت تقريبًا في غضون 3 أشهر.

    أسهمت هذه الصدمة التي قلصت الإمدادات العالمية بمقدار ملايين البراميل يوميًا، في تحويل السردية (الغربية على الأقل) في السوق من الحديث عن فائض وتخمة في المعروض إلى “نقص حاد في الإمدادات”.

    وبالنظر إلى أن معالجة هذا النقص ستستغرق بعض الوقت حتى مع افتراض أن الحرب انتهت اليوم، ومع الأخذ في الاعتبار، أن العالم يعاني بالفعل من ندرة في الطاقة الإنتاجية الفائضة، فالخيار الأكثر حكمة لشركات النفط الكبرى الآن قد يكون استغلال الفوائض النقدية الناتجة عن ارتفاع الأسعار في تعزيز الاستثمارات.

    لعل هذه الأزمة تؤكد أيضًا أن السردية المكررة على مدى السنوات القليلة الماضية حول وفرة المعروض من ناحية، وقرب استغناء العالم عن الوقود الأحفوري من ناحية أخرى، كانت مدفوعة سياسيًا، وربما في أحسن الأحوال غير مدروسة جيدًا ولا تأخذ في الاعتبار مدى هشاشة نظام الطاقة العالمي.

    كيف يقيم قادة القطاع الأزمة؟

    – في الأسبوع الماضي دق الرؤساء التنفيذيون لأكبر شركات النفط والغاز في العالم جرس الإنذار، حول تأثير الحرب الإيرانية على إمدادات الطاقة وتداعياتها طويلة الأمد على الاقتصاد العالمي، وذلك خلال فعاليات مؤتمر الطاقة السنوي في تكساس “سيراويك”.

    – على الرغم من أن خام “برنت” سجل أكبر زيادة شهرية في سعره خلال مارس، حذر قادة الصناعة من أن السوق لا تعكس حجم الاضطراب الذي لحق بإمدادات النفط والغاز، محذرين من أن آسيا وأوروبا ستواجهان نقصًا في الوقود إذا طال أمد الحرب.

    – النقطة الأبرز في حديثهم أنهم توقعوا بقاء أسعار النفط مرتفعة حتى بعد انتهاء النزاع. وقال “ريان لانس” الرئيس التنفيذي لشركة “كونوكو فيليبس”: “لا يمكن وقف تدفق ما بين 8 ملايين إلى 10 ملايين برميل من النفط يوميًا، ونحو 20% من الغاز الطبيعي المسال، دون أن تترتب على ذلك عواقب وخيمة”.

    – “بول سانكي” المحلل المستقل لدى مؤسسة “سانكي” والذي عمل سابقًا في وكالة الطاقة الدولية، يقول إن هذه أسوأ أزمة يراها على الإطلاق، وإن العالم في وضع خطير للغاية في ظل سيطرة إيران على مضيق هرمز.

    – اضطرت شركات مثل “كونوكو” إلى إجلاء موظفيها غير الأساسيين في المنطقة بسبب الهجمات الإيرانية، حتى أنها ناشدت إدارة الرئيس “دونالد ترامب” توفير حماية عسكرية لأصول الشركات الأمريكية.

    ماذا ينتظر البيج أويل؟

    – تبدو مخاوف الشركات الغربية الكبرى منطقية، لكن ما تجنبوا الحديث عنه مؤخرًا هو الأرباح الطائلة المفاجئة التي سيحققونها بفضل صدمة النفط تلك، إذ يقول “ليو مارياني” كبير محللي الأبحاث لدى “روث كابيتال بارتنرز”: “سيكون الربع الأول استثنائيًا لهذه الشركات”.

    – من المتوقع أن يحقق منتجو النفط الصخري الأمريكيون وحتى الشركات الأخرى التي لا تمتلك عمليات رئيسية في الشرق الأوسط أكبر المكاسب، مستفيدين من ارتفاع الأسعار دون تكاليف مرتبطة بتوقف الإنتاج، أو تعطل ناقلات النفط، أو الإصلاحات المكلفة للمنشآت المتضررة من الحرب.

    – تشير تقديرات “رويترز” إلى أن الإيرادات الإضافية لشركة “شيفرون” خلال مارس ستبلغ نحو 4 مليارات دولار، فيما ستجني “إكسون موبيل” ما يقارب 5 مليارات دولار إضافية، لكن بعض التدفقات النقدية قد لا تظهر في نتائج أعمال الشركتين حتى نهاية الربع الثاني نظرًا لعوامل مثل التحوط.

    – في الوقت نفسه، فإن انخفاض إنتاج النفط والغاز من المنشآت في الشرق الأوسط، والتكلفة الإضافية للوفاء بالالتزامات تجاه العملاء، قد يحدان من المكاسب المتوقعة، كما يمكن أن تتضرر شركات خدمات الحقول النفطية.

    – تحقق شركة “إس إل بي” (شلمبرجيه) 34% من إيراداتها من العمليات في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، فيما شكلت المنطقة نفسها مصدرًا لـ 44% من دخل شركة “ويذرفورد Weatherford”.

    – الرابح الأكبر قد يكون قطاع النفط الصخري الأمريكي، حيث يشير متوسط ​​تقديرات وول ستريت إلى أن شركة “دايموندباك” الأمريكية التي لا تمتلك أصولاً دولية، ستحقق أرباحًا تقارب 3 دولارات للسهم خلال الربع الأول، بزيادة قدرها 28% عن التقديرات التي وُضعت قبل الحرب.

    – وفقًا لـ “بنك أوف أمريكا”، فإن شركات النفط الأوروبية الكبرى ستكون من أبرز المتضررين، ومع ذلك، يقول إن تحسن هوامش أرباح التكرير وارتفاع الأسعار، قد يدر أكثر من 25 مليار دولار من التدفقات النقدية الحرة الإضافية لهذه الشركات خلال العام الجاري.

    هل تترجم الأرباح إلى استثمارات؟

    – تشير تقديرات “أوبك” إلى أن العالم يحتاج أكثر من 18 تريليون دولار من الاستثمارات المباشرة لتلبية الطلب المتزايد على النفط وضمان أمن الطاقة خلال العقدين المقبلين، فيما يحذر منتجون مستقلون بالفعل من تداعيات إهمال الاستثمار في هذا القطاع.

    – على الرغم من أن الصدمة الحالية عميقة بالفعل، حذر رئيس وكالة الطاقة الدولية “فاتح بيرول” من أن شهر أبريل قد يشهد تفاقمًا في أزمة الإمدادات النفطية، قائلًا إنه خلال شهر مارس عبرت بعض سفن الشحن المحملة بالنفط والغاز مضيق هرمز قبل تعطيل الملاحة به.

    – مع ذلك، من غير المرجح أن تؤدي الأرباح القياسية المتوقعة خلال الربع الأول إلى زيادة خطط الإنفاق الرأسمالي أو تحفيز الاستثمار في تعزيز الإنتاج، وفقًا لـ “جيف لوسون” نائب الرئيس التنفيذي لشركة “سينوفوس”، إحدى أكبر شركات النفط الرملي في كندا.

    – يقول “لوسون”: “لا أريد الاعتماد على أسعار النفط الأخيرة لأنها تبدو مجرد تقلبات حادة، فالارتفاع قصير الأجل في الأسعار من غير المرجح أن يدفع أي منتج كندي للنفط الرملي إلى الموافقة على مشروع جديد يحتاج إلى إثبات جدوى على مدى 5 إلى 7 سنوات”.

    – بخلاف وجهة نظر “لوسون” قال “فرانسيسكو جيا” المدير التنفيذي للتنقيب والإنتاج في شركة “ريبسول” خلال مؤتمر “سيراويك”: “قبل خمس سنوات، لم يكن أحد يتحدث عن الاستبدال، لكننا بحاجة الآن إلى البدء بالتفكير في كيفية استبدال الإنتاج الحالي في السنوات القادمة”.

    – بالنسبة لمنطقة الشرق الأوسط التي يتدفق من خلالها ربع تجارة النفط والغاز المسال عالميًا، وتشكل حصة هائلة في احتياطيات الشركات الغربية الرئيسية (42% من احتياطيات “توتال” و41% من احتياطيات “إكسون”)، فإن استمرار الصراع يعني أسعارًا مرتفعة لفترة أطول وزيادة إضافية في علاوة المخاطر.

    – في ظل هذه الظروف، يمكن أن تشكل ضغوط الإدارة الأمريكية حافزًا لتسريع وتيرة الاستثمار، حيث دعا وزير الطاقة “كريس رايت” مسؤولي قطاع الطاقة للمساعدة في التخفيف من حدة الصدمة، وقال إن ارتفاع الأسعار هو رسالة مفادها أنه “على كل من يستطيع زيادة الإنتاج، أن يزيده”.

    – في عالم متعطش للطاقة لكنه يعاني من جائحة تفرض عليه إغلاقًا إجباريًا وتقوض اقتصاده، فإن الاستثمار في قدرات الإنتاج الإضافية وتعزيز البنية التحتية للطاقة وتأمينها، قد يكون اللقاح الذي يجنب العالم صدمة أخرى، لكن هل سيكون من الحكمة إنفاق الفوائض الناتجة عن هذه الأزمة لتجنب غيرها؟

    المصادر: أرقام- سي إن بي سي- رويترز- أويل برايس- هيوستن كرونيكالز

    المصدر: صحيفة أرقام

    spot_img