spot_img

    ذات صلة

    ‏إيرادات إكس بنج تتجاوز التوقعات لكنها تسجل خسارة فصلية

    حققت صانعة السيارات الكهربائية الصينية "إكس بنج" نتائج أعمال أفضل من المتوقع خلال الربع الأولمن هذا العام، وبلغ هامش ربح المركبات 5.5%، مقارنة بسالب...

    ‏هل يكون استبعاد سيناريو الركود التضخمي الخطأ الثالث للاحتياطي الفيدرالي في 3 أعوام؟

    “أنا لا أرى ركودًا ولا أرى تضخمًا، فمن أين قد يأتي الركود التضخمي؟”.. بهذه العبارة رد رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي “جيروم باول” مؤخرًا على سؤال حول مدى احتمالية أن يواجه الاقتصاد الأمريكي هذا السيناريو في الفترة المقبلة.

    ورغم تصريحات “باول” الساخرة من الحديث عن احتمالية الركود التضخمي في الولايات المتحدة، فإن بيانات اقتصادية حديثة جددت قلق بعض المحللين حيال احتمالية أن يخطئ الفيدرالي مجددًا في توقعاته المتفائلة بشأن الاقتصاد الأمريكي.

    أداء اقتصاد قوي

    – خلال العامين الماضيين، شهد الاقتصاد الأمريكي أداءً مفاجئاً بالنسبة للكثير من المحللين والخبراء، بعد أن كانت توقعاتهم تصب في صالح تكهنات الركود أو ما يطلق عليه “الهبوط الصعب”.

    للاطلاع على المزيد من المواضيع والتقارير في صفحة مختارات أرقام

    – نما الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي طوال السبعة فصول الماضية، بدعم قوة إنفاق المستهلكين وسوق العمل المتشدد.

    – تفوق الاقتصاد الأمريكي على باقي الاقتصادات المتقدمة فيما يتعلق بوتيرة النمو خلال الفترة الماضية، ما دعم رفع توقعات نمو الاقتصاد العالمي بأكمله خلال العام الجاري.

    – رفع صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي في 2024 إلى 3.2%، مشيرًا إلى أن الاقتصاد الأمريكي سيكون محركًا رئيسياً للنمو عالمياً.

    – كما استمر معدل البطالة في الولايات المتحدة قرب مستويات متدنية تاريخياً، حيث ظل دون 4% منذ يناير 2022.

    – كما نجح التضخم في الولايات المتحدة في التباطؤ الحاد من ذروته المسجلة في منتصف عام 2022.

    – ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي بنحو 3.5% في شهر مارس الماضي على أساس سنوي مقابل 9.1% في يونيو 2022.

    – كانت البيانات القوية للاقتصاد الأمريكي على مدى الأشهر الأخيرة وراء التصريحات المتفائلة لرئيس الفيدرالي “جيروم باول” في اجتماع السياسة النقدية الأخير.

    – قال “باول” إن الركود التضخمي الذي تعرض له الاقتصاد الأمريكي في سبعينيات القرن الماضي جاء وسط معدل بطالة عند 10% وتضخم قرب نفس المستوى، لكن الوضع الحالي يشهد نموًا قرب 3% وتضخمًا دون هذا المستوى.

    – لكن “باول” أثبت خطأ وجهة نظره مرارًا في السنوات الأخيرة، حيث توقع بعد تعافي الاقتصاد الأمريكي من وباء “كورونا” أن يكون التضخم حدثاً مؤقتاً، وهو ما ثبت خطأه لاحقاً ليضطر الفيدرالي لرفع الفائدة من مستويات قرب الصفر إلى نطاق 5.25% و5.5% حالياً.

    – كما توقع الفيدرالي ورئيسه في اجتماع السياسة النقدية لشهر ديسمبر الماضي خفض الفائدة ثلاث مرات في 2024، قبل أن يعود ليشير مؤخرًا إلى أن البنك غير مستعد لخفض الفائدة حتى التأكد من مسار التضخم.

    بيانات مقلقة مؤخرًا

    – مع الاعتراف باستمرار نمو الاقتصاد الأمريكي وتباطؤ التضخم من أعلى مستوياته في 40 عامًا، فإن مجموعة من البيانات الأخيرة أثارت القلق بشأن مدى استمرار الأداء القوي لأكبر اقتصاد في العالم.

    – كشفت بيانات الوظائف الأخيرة أن الاقتصاد الأمريكي أضاف 175 ألف وظيفة في شهر أبريل الماضي، ما جاء أقل من التوقعات التي كانت تشير إلى إضافة 238 ألف وظيفة.

    – كما ارتفع معدل البطالة إلى 3.9% بنهاية أبريل، بعكس توقعات المحللين باستقراره دون تغيير عند 3.8%.

    – على جانب آخر، تباطأ نمو الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي إلى 1.6% في الربع الأول من هذا العام مقابل 3.4% في الربع الرابع من 2023.

    – كما أظهرت نفس البيانات أن التضخم الأمريكي يتسارع بعيدًا عن مستهدف الاحتياطي الفيدرالي، حيث صعد مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي إلى 3.4% في الربع الأول من العام الجاري من 1.8% في آخر ثلاثة أشهر من العام الماضي.

    – وصف “ديفيد دونابيديان” كبير مسؤولي الاستثمار في “سي إي بي سي برافيت ويلث يو إس” بيانات النمو الاقتصادي الأمريكي بأنها “أسوأ ما يمكن أن يحدث، حيث تباطأ النمو بأكثر من المتوقع، وتسارع التضخم بأكثر من التقديرات”.

    – كما أظهر مؤشر آخر للتضخم وهو مؤشر أسعار المستهلكين تسارعًا خلال الثلاثة أشهر الماضية، ما أثار مزيدًا من المخاوف بشأن التضخم العنيد في الولايات المتحدة.

    – أيضًا، دخل النشاط الخدمي الأمريكي في حالة انكماش للمرة الأولى منذ ديسمبر 2022، حيث تراجع مؤشر مديري المشتريات الخاص بالخدمات إلى 49.4 نقطة في أبريل من 51.4 نقطة في مارس.

    – كما عاد مؤشر مديري المشتريات الصناعي الأمريكي للانكماش في أبريل الماضي بعد أن نجح في النمو خلال مارس للمرة الأولى منذ سبتمبر 2022.

    – أثارت هذه البيانات السلبية المتزامنة مخاوف بعض المحللين بشأن احتمالية تعرض الاقتصاد الأمريكي لضعف النمو وتسارع التضخم في وقت واحد.

    سيناريو الركود التضخمي؟

    – يُعرف الركود التضخمي بالحالة التي يشهد فيها الاقتصاد انكماشًا أو تباطؤًا حادًا في النمو، بالتزامن مع ارتفاع المستوى العام للأسعار.

    – تاريخياً، كان الركود التضخمي يحدث عندما تجتمع مستويات البطالة المرتفعة مع النمو الاقتصادي البطيء والتضخم المرتفع معًا في نفس الوقت.

    – تعرض الاقتصاد الأمريكي لثلاث عشرة حالة ركود تضخمي منذ عام 1950، ست منها وقعت في سبعينيات القرن الماضي.

    – شهدت الولايات المتحدة أزمة اقتصادية كبيرة في أعقاب حرب أكتوبر 1973 بعد ارتفاع حاد لأسعار الوقود وسط نقص في المعروض مع الحظر الذي فرضته دول الخليج على تصدير النفط.

    – تدخل الاحتياطي الفيدرالي ورئيسه آنذاك “بول فولكر” للسيطرة على التضخم من خلال رفع معدلات الفائدة لما وصل إلى 20%، وهو ما نجح في كبح وتيرة ارتفاع الأسعار بشكل نسبي، لكنه دفع الاقتصاد إلى الركود.

    – حذر “جيمي ديمون” الرئيس التنفيذي لبنك “جيه بي مورجان” مرارًا في الفترة الأخيرة من أن التاريخ قد يعيد نفسه، مشيرًا إلى أن الاقتصاد الأمريكي يبدو مشابهًا لسبعينيات القرن الماضي بشكل كبير.

    – تتصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط في الفترة الأخيرة، بالتزامن مع صعود أسعار النفط.

    – رغم أن “ديمون” أبدى أمله في أن يشهد الاقتصاد الأمريكي حالة من “الهبوط الناعم” والتي تتمثل في تباطؤ التضخم بدون تراجع الأداء الاقتصادي بشكل قوي، فإنه حذر من احتمالية حدوث سيناريو الركود التضخمي في الولايات المتحدة.

    – من جانبه، سلط “محمد العريان” الاقتصادي ورئيس كلية كوينز في جامعة كامبريدج الضوء على ما اعتبره التناقضات في الاقتصاد الأمريكي خلال الفترة الحالية.

    – أشار “العريان” إلى تراجع مؤشر “إي إس إم” لمديري النشاط الخدمي في الولايات المتحدة ليدخل في حالة انكماش للمرة الأولى منذ نهاية 2022.

    تطور أداء مؤشر مديري المشتريات الخدمي الأميركي

    – كشفت البيانات الصادرة يوم الجمعة الماضي تراجع النشاط التجاري في الخدمات لأدنى مستوى منذ مايو 2020، كما انخفض نشاط التوظيف، في حين ارتفع مؤشر الأسعار المدفوعة من الشركات.

    – اعتبر “العريان” أن بيانات النشاط الخدمي الأخيرة أظهرت وجود بعض الرياح التضخمية المصحوبة بالركود.

    – لكن الصورة التي قدمها تقرير النشاط الخدمي تعتبر متناقضة مع تلك التي أظهرها تقرير الوظائف الصادر في نفس اليوم.

    – يعتقد “العريان” أن تقرير الوظائف كان معتدلاً وبالتالي يستحق أن يلقى ترحيبًا من الاحتياطي الفيدرالي والأسواق.

    – بالفعل، صعدت مؤشرات الأسهم الأمريكية طوال الجلسات الأربعة الماضية بعد صدور بيانات الوظائف، لتلامس أعلى مستوياتها في نحو ثلاثة أسابيع.

    هل يتلافي الاقتصاد الأمريكي الفخ؟

    – حتى الآن، يتفق معظم المحللين مع استبعاد “باول” لسيناريو الركود التضخمي في الولايات المتحدة، مبررين توقعاتهم باستمرار نمو الاقتصاد وسط إنفاق المستهلكين المرن.

    – قال محللو “بنك أوف أمريكا” في مذكرة بعنوان “لا توجد إشارة على الركود التضخمي” إن بيانات الناتج المحلي الأقل من المتوقع للربع الأول كانت بمثابة تباطؤًا بفعل ارتفاع الواردات لكنه لا يعبر عن ضعف الطلب.

    – ذكر البنك أن الإنفاق الاستهلاكي لا يزال قوياً، رغم أنه من المحتمل أن يتسبب الإنفاق في الحفاظ على مستويات التضخم المرتفعة، لكنه شدد على أن الحديث عن الركود التضخمي يعتبر مضللًا بشكل كبير.

    – بالمثل، يرى “إيان شيبردسون” كبير الاقتصاديين في “بانثيون ماكروإيكونومكس” أنه رغم بيانات التصنيع الضعيفة، إلا أنه يجب تجاهل المخاوف من احتمال وقوع الاقتصاد الأمريكي في براثن الركود التضخمي، مع البيانات التي تظهر التراجع البطيء ولكن الثابت في وتيرة ارتفاع الأسعار.

    – من جانبه، اعتبر بنك “باركليز” أن بيانات الناتج المحلي الإجمالي الأخيرة في الولايات المتحدة تشير إلى استمرار ظروف الطلب القوية.

    – يترقب المحللون صدور المزيد من البيانات الاقتصادية الأمريكية خلال الفترة المقبلة، لتقييم مسار التضخم، بالإضافة إلى آفاق السياسة النقدية من جانب الاحتياطي الفيدرالي.

    المصادر: أرقام – مكتب العمل الأمريكي – إن بي سي – سي إن إن – إي إس إم – بيزنس إنسايدر – ويلز فارجو

    spot_img