spot_img

    ذات صلة

    ‏%73.37 نسبة الإنجاز الفعلي للحزمة 2 من المطار الجديد T2 حتى مارس 2024

    أظهر تقرير صادر عن جهاز متابعة الأداء الحكومي عن مشروع مطار الكويت الدولي مبنى الركاب الجديد «T2»، ان نسبة إنجاز الحزمة رقم 2 المخطط...

    ‏لماذا أنفقت اليابان 60 مليار دولار في أسبوع لدعم الين؟ .. وهل تنجح محاولات تحدي الأساسيات؟

    سيطر الين الياباني على اهتمامات الأسواق العالمية خلال الأسبوع الماضي، بعد تقلبات قوية بفعل تكهنات حيال تدخل البنك المركزي للدفاع عن العملة.

    وتثير محاولات الدعم التساؤلات بشأن ما إذا كان بنك اليابان قادرًا على وقف خسائر الين رغم الأساسيات التي تضغط على العملة.

    مكاسب قوية وتكهنات التدخل

    – شهد الين الياباني ارتفاعات قوية خلال الأسبوع الماضي، ليسجل أفضل صعود أسبوعي في أكثر من عام.

    للاطلاع على المزيد من المواضيع والتقارير في صفحة مختارات أرقام

    – أنهى الين تعاملات الجمعة الماضية عند مستويات 153 يناً لكل دولار، محققاً مكاسب أسبوعية تقارب 3.3%، هي الأعلى في حوالي 17 شهرًا.

    – جاءت مكاسب الين الياباني الأسبوع الماضي، بعد أن تراجع في وقت سابق لأدنى مستوياته في 34 عامًا.

    أداء الدولار مقابل الين الياباني خلال الأسبوع الماضي

    – يوم الإثنين الماضي، تراجع الين الياباني لمستوى 160.2 ين لكل دولار للمرة الأولى منذ عام 1990، لكنه سرعان ما ارتفع قرب مستويات 156 يناً.

    – كما تكرر الأمر يوم الأربعاء الماضي، حيث صعدت العملة اليابانية بأكثر من 2% لتتداول عند 153 يناً مقابل الدولار.

    – أشارت تقارير إلى أن بنك اليابان ربما تدخل في سوق الصرف للدفاع عن الين مرتين في غضون أربعة أيام خلال الأسبوع الماضي.

    – ذكر محللو “بنك أوف أمريكا” أن بيانات بنك اليابان تشير إلى أن حجم التدخل الأول في سوق الصرف كان بين 5 و6 تريليونات ين (32 – 39 مليار دولار)، بينما قد يكون التدخل الثاني أقل حجمًا.

    – ذكرت تقارير أن بيانات بنك اليابان تشير إلى أنه تم إنفاق حوالي 9.16 تريليون ين (59.8 مليار دولار) لدعم العملة من خلال بيع الدولارات في سوق الصرف الأسبوع الماضي.

    – لكن من جانبهم، رفض مسؤولو اليابان التعليق على تحركات سعر الصرف المتقلبة، وما إذا كان البنك المركزي قد تدخل لحماية الين.

    – قال “نيكولاس سميث” الاستراتيجي في “سي إل إس إيه” إن الحكومة اليابانية ترفض الكشف عما إذا كانت قد تدخلت في سوق الصرف أم لا، لكنه أشار إلى أن الكثير من المتابعين ليس لديهم أي شكوك حيال حدوث التدخل بالفعل.

    – رغم التدخل المحتمل، لا يزال الين أقل من مستوياته أمام الدولار في بداية العام الجاري بنحو 10%، بعد هبوط 8% في 2023.

    لماذا يتعرض الين للضغط؟

    – يشهد الين الياباني تراجعًا مستمرًا منذ أكثر من ثلاث سنوات، حيث فقد حوالي ثلث قيمته أمام الدولار منذ بداية عام 2021.

    – تأتي الضغوط الهبوطية على الين خلال الفترة الماضية مع استمرار معدلات الفائدة المنخفضة في اليابان مقارنة بباقي الاقتصادات الكبرى.

    – في مارس الماضي، رفع بنك اليابان معدلات الفائدة للمرة الأولى منذ عام 2007 أعلى النطاق السالب لتصل إلى نطاق 0.0% و0.1%، لكنها لا تزال أقل كثيرًا من الفائدة الأمريكية البالغة 5.25% و5.5%.

    – كما أن بنك اليابان لم يشر إلى بداية دورة تشديد للسياسة النقدية بعد عملية رفع الفائدة الأخيرة، ما رفع التكهنات بشأن استمرار السياسة التيسيرية.

    – في الاجتماع السابق في أبريل الماضي، أبقى بنك اليابان على معدلات الفائدة دون تغيير، مع إشارة البنك المركزي إلى أن رفع الفائدة مجددًا ليس وشيكاً.

    – انخفض الين أمام الدولار بنحو 7% منذ رفع الفائدة في اليابان خلال شهر مارس الماضي وحتى القاع المسجل يوم الإثنين الماضي قبل التدخل المحتمل للبنك المركزي.

    – خلال العقود القليلة الماضية، قامت معظم البنوك المركزية العالمية بتشديد السياسة النقدية للتعامل مع التضخم والدورات الاقتصادية، في الوقت الذي حافظت فيه اليابان على الفائدة المنخفضة للغاية، ما تسبب في اتساع فجوة السياسة النقدية.

    – مع تراجع العائد على الين الياباني، تدافع المستثمرون لاستخدام العملة فيما يطلق عليه “كاري تريد Carry trades”، والتي تتم من خلال الاقتراض بالعملة التي تقدم فائدة منخفضة ثم بيعها، قبل استثمار العائد في عملة تحمل عائدًا مرتفعًا.

    – عادة ما تتسبب هذه الآلية في وضع ضغوط هبوطية قوية على العملة منخفضة العائد التي يتم استخدامها كعملة اقتراض.

    – كما يواجه اقتصاد اليابان تحديات مستمرة تشمل شيخوخة السكان وسنوات طويلة من ضعف النمو وانكماش الأسعار.

    تاريخ من التدخلات

    – لم يكن التدخل المحتمل لبنك اليابان في سعر الصرف هو الأول في السنوات الأخيرة، حيث قامت وزارة المالية بالتدخل للتأثير على حركة العملة عدة مرات سابقًا.

    – تدخلت اليابان في سوق الصرف ثلاث مرات خلال عام 2022، عبر بيع الدولار لشراء الين، مع تقديرات بإنفاق حوالي 60 مليار دولار آنذاك للدفاع عن العملة بعد أن وصلت إلى 152 يناً لكل دولار.

    – كما تدخلت اليابان في شهري أغسطس وسبتمبر عام 2011 لوقف تعافي الين في أعقاب الزلزال والتسونامي في مارس من ذلك العام.

    – في سبتمبر 2010، تدخل بنك اليابان للمرة الأولى في ست سنوات، من خلال بيع الين لوقف ارتفاع العملة التي وصلت آنذاك لأعلى مستوياتها في 15 عامًا مقابل الدولار عند 82.8 ين.

    – لكن يرى بعض المحللين أن هناك بعض الشكوك حيال مدى فعالية التدخل الأخير للدفاع عن الين الياباني، مع حقيقة أن العملة فشلت في الاحتفاظ بكل مكاسبها يومي الإثنين والأربعاء الماضيين.

    – قال “شوكي أوموري” كبير الاستراتيجيين في “ميزوهو سيكوريتيز” إن وزارة المالية اليابانية تدخلت على الأرجح في سوق الصرف، لكنها لم تتمكن من كسر مستوى 152 يناً للدولار.

    – أشار “أوموري” إلى أن التدخل الثاني في السوق قد يعطي المستثمرين الانطباع بأن السلطات اليابانية لا يمكنها وقف الاتجاه الهابط للين، ما يمنحهم بعض الراحة لمواصلة بيع العملة.

    لماذا التدخل لحماية السوق؟

    – رغم ترحيب بعض الدول – ومنها اليابان – بضعف العملة للحصول على ميزة تنافسية لصادراتها في الخارج، فإن هناك بعض التداعيات السلبية الناتجة عن التراجع الحاد والمستمر.

    – يتسبب تراجع العملة في ارتفاع الأسعار مع زيادة تكلفة الواردات، وتراجع القوى الشرائية للأشخاص مع تسارع التضخم، بالإضافة إلى التأثير سلبًا على أعمال المستوردين.

    – في العام الماضي، سجل التضخم في اليابان مستوى 3.1%، وهو أعلى مستوى في 41 عامًا، بفعل ارتفاع تكاليف الواردات.

    – تعاني الشركات المعتمدة على الاستيراد ارتفاع التكاليف مع ضعف الين، ما يجبرها على زيادة الأسعار لتمرير التكلفة للمستهلكين، وهو ما يقلص الطلب على منتجاتها ويخفض الأرباح.

    – كما تسبب هبوط الين في تجنب اليابانيين السفر إلى الخارج بشكل كبير، مع تراجع قيمة أموالهم عند تحويلها إلى عملات أخرى.

    – في عام 2023، بلغ عدد اليابانيين الذين سافروا إلى الخارج نحو 9.62 مليون شخص، ما يعتبر أقل من نصف المسافرين البالغ عددهم 20.1 مليون شخص في عام 2019 قبل ظهور “كوفيد-19”.

    *تطور عدد السائحين الوافدين لليابان شهرياً (اللون الأزرق) واليابانيين المسافرين للخارج (اللون الأحمر).

    – يرى “نايجل جرين” الرئيس التنفيذي لشركة “ديفيري جروب” للاستشارات المالية أن فعالية التدخل في سعر الصرف تعتبر جدلية ويغلب عليها عادة الأثر المؤقت، حيث إنها تفشل في معالجة العوامل الرئيسية التي تؤثر في تحركات العملة.

    هل يمكن السيطرة على الهبوط؟

    – قد يتواصل الاتجاه السلبي بالنسبة للين، مع استمرار قوة الاقتصاد الأمريكي وتأجيل توقعات خفض الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي، بالإضافة إلى النهج الهادئ لبنك اليابان فيما يتعلق بتشديد السياسة النقدية.

    – تجعل مستويات الديون الكبيرة في اليابان والتي تعادل 250% من الناتج المحلي الإجمالي من الصعب على البنك المركزي تضييق الفارق في معدلات الفائدة مع الاقتصادات الكبرى.

    – ترى “كريستينا كليفتون” كبيرة استراتيجي العملات في “كومنولث بنك أوف أستراليا” أن اليابان تواجه معركة شاقة لدعم الين بشكل مستدام، بالنظر إلى الأساسيات مثل الفجوة الكبيرة في معدلات الفائدة مع الولايات المتحدة والرغبة في المخاطرة.

    – كما تواجه اليابان معضلة تشاركها فيها الاقتصادات الأخرى والتي تتمثل في قوة الدولار، مع إشارة الاحتياطي الفيدرالي مؤخرًا إلى عدم استعداده لخفض معدلات الفائدة وسط استمرار التضخم الأقوى من التوقعات.

    – يعتقد محللون أن السلطات اليابانية ستتدخل مجددًا وبشكل أكبر للدفاع عن الين في حال اقتضت الأمور ذلك.

    – قال “إدوارد يارديني” رئيس شركة “يارديني ريسيرش” إن بنك اليابان قد يضطر على الأرجح إلى مواصلة التدخل في سوق الصرف، لكنه اعتبر أن الأمر سيمثل مشكلة بالنسبة لليابان ولن يكون لها عواقب عالمية كبيرة.

    – يرى “نيكولاس شيا” استراتيجي الاقتصاد الكلي لآسيا في بنك “ستاندرد تشارترد” في سنغافورة أنه من غير المرجح أن يكون تدخل بنك اليابان لمرة واحدة، متوقعًا المزيد من التدخلات في حال ارتفاع زوج الدولار-ين إلى مستويات 160 يناً مرة أخرى.

    – بينما ذكر بنك “إتش إس بي سي” أن ضعف الين يلعب دورًا رئيسياً في إنعاش اقتصاد اليابان، بعد سنوات من فقدان القدرة التنافسية.

    – ذكر “فريدريك نيومان” كبير الاقتصاديين الآسيويين في “إتش إس بي سي” أن المصدرين بدأوا يشعرون بالتحسن الناتج عن تراجع سعر الصرف، معتبرًا أنه قد يكون هناك حاجة إلى سعر صرف أضعف لفترة أطول، لتحويل هذا التحسن إلى نهضة صناعية دائمة.

    – كما أشار “نيومان” إلى أن ضعف الين يعزز قطاع الخدمات في اليابان عن طريق السياحة الوافدة، كما يؤدي إلى رفع توقعات التضخم.

    – بالفعل، في فبراير الماضي، استقبلت اليابان نحو 2.79 مليون سائح، وهو مستوى قياسي لذلك الشهر.

    – لا يتوقع محلل “إتش إس بي سي” قيام بنك اليابان بتشديد السياسة النقدية بسبب تذبذب سعر الصرف، بالنظر إلى أن هبوط الين يقدم بعض الفوائد للاقتصاد.

    المصادر: أرقام – رويترز – بلومبرج – فاينانشال تايمز – آسيا فاينانشال – سي إن بي سي

    spot_img