spot_img

    ذات صلة

    ‏صعود سهم تي إس إم سي لأعلى مستوياته مع التفاؤل العالمي بتقنيات الذكاء الاصطناعي

    صعد سهم صانعة الرقائق التايوانية "تي إس إم سي" إلى أعلى مستوياته على الإطلاق في ختام تعاملات الإثنين، بدعم من ارتفاع أسهم شركات إنتاج...

    ‏لماذا قررت ميتا توزيع الأرباح على المستثمرين؟ وما سبب خوف البعض من الخطوة؟

    في وقت مبكر من صباح الجمعة، أعلنت شركة “ميتا بلاتفورمز” نتائج أعمالها الفصلية التي حازت على إعجاب الأسواق وأثارت حماس المستثمرين، لكن بيانات الإيرادات والأرباح لم تكن السبب وراء الارتفاع الصاروخي للسهم.

    لأول مرة منذ طرحها للتداول العام في 2012، أعلنت مالكة “فيسبوك” عن توزيع الأرباح نقدًا بمقدار نصف دولار لكل سهم، كما كشفت عن برنامج ضخم لإعادة شراء الأسهم بقيمة 50 مليار دولار.

    هذه الأخبار شجعت المستثمرين بشكل كبير تجاه شركة منصات التواصل الاجتماعي، حتى أن السهم ارتفع بنحو 20% وأضافت الشركة قرابة 200 مليار دولار إلى قيمتها السوقية خلال تعاملات الجمعة.

    لماذا اتخذت هذه الخطوة؟

    – ينظر لهذه الخطوة كعرض آخر للانضباط من قبل الشركة بعد “عام الكفاءة” الذي ألغت فيه آلاف الوظائف، حيث ساعدت عمليات التسريح في رفع السهم بنحو 200% في عام 2023.

    – أبدى الرئيس التنفيذي “مارك زوكربيرج” على مدار الـ 18 شهرًا الماضية استعدادًا لكسب ثقة المستثمرين وتعزيز الأسهم، بما في ذلك عبر ضخ المليارات في رهانه على “ميتافيرس” والذكاء الاصطناعي.

    – يشير قرار توزيعات الأرباح إلى محاولة جديدة من جانب شركات التكنولوجيا الكبرى لإرضاء المستثمرين، الذين يطالبون منذ سنوات بالاستفادة من السيولة النقدية التي تبلغ نحو 500 مليار دولار لدى أغنى شركات وادي السيليكون.

    – تخطط “ميتا” لإعادة نحو 86 مليار دولار لمساهميها هذا العام وحده، عبر توزيعات أرباح ربع سنوية وبرنامج إعادة شراء الأسهم الضخم، في محاولة إقناع وول ستريت بأن سنوات رهانها على التحول والاستثمارات الجديدة المكلفة ستؤتي أكلها.

    – أيضًا تعد هذه الخطوة بمثابة مؤشر على نضج ثقافة الشركات في وادي السيليكون، وتظهر أن شركة التواصل الاجتماعي أكثر استعدادًا للعب وفقًا لقواعد وول ستريت.

    – إن الجمع بين توزيعات الأرباح ربع السنوية وعمليات إعادة شراء الأسهم المستمرة يخلق برنامجًا أكثر توازنًا ومرونة لعائد رأس المال، كما يشير إلى أن الشركة تدر الكثير من الأموال.

    ماذا يعني هذا التحول؟

    – هذه بلا شك استراتيجية فعالة للسهم على المدى القريب ولكنها تثير بعض المخاوف، مثل أنها قد تعطي انطباعًا أن الشركة لا تعرف كيفية الاستفادة من فائضها النقدي.

    – كما أن عمليات إعادة شراء الأسهم وتوزيعات الأرباح هي السمة المميزة لشركتي النفط الكبرى مثل “إكسون موبيل” و”شيفرون”، اللتين تجدان تحقيق النمو أصعب من شركات التكنولوجيا.

    – لكن هذه أسئلة يجب التفكير فيها وليست مخاوف فورية، حيث يرى مراقبون أن انضمام “ميتا” إلى “مايكروسوفت” و”آبل” في توزيع الأرباح، قد يجعل هذه الممارسة سمة مميزة لمجموعات التكنولوجيا الضخمة، ويشجع “أمازون” على اللحاق بهم.

    – الحاجة لتوزيع جزء من الفائض النقدي قد تصبح ضرورة، وذلك في أوقات مثل موسم نتائج الأعمال الحالي، والذي شهدت فيه أسهم “آبل” و”مايكروسوفت” و”ألفابت” أداءً هزيلًا، حيث كانت التوقعات مرتفعة للغاية ويصعب تلبيتها، على الأقل في كل الجوانب.

    سبب للتفاؤل على المدى الطويل

    – تجنبت شركات التكنولوجيا الكبرى تقليديًا توزيع أرباح على المساهمين، واحتفظت بكميات هائلة من النقدية التي يمكن إعادة استثمارها لتمويل مبادرات النمو الجديدة والحماية من التغيرات المعطلة في القطاع.

    – عندما بدأت “مايكروسوفت” في توزيع الأرباح عام 2003، كان يُنظر إلى ذلك على أنه علامة على تباطؤ نموها السريع، لكن ذلك لم يحدث، وحافظت الشركة على نهجها، في حين تقاوم “أمازون” و”ألفابت” حتى الآن.

    – توزيعات أرباح “ميتا” البالغة 50 سنتًا للسهم، صغيرة نسبيًا، وتحتل المرتبة 31 ضمن توزيعات شركات مؤشر “إس آند بي 500” من حيث إجمالي المبلغ المدفوع كل عام، لكنها تشير إلى التزام بإعادة الأموال للمستثمرين على المدى الطويل.

    – قال “هوارد سيلفربلات”، كبير محللي المؤشرات في “ستاندرد آند بورز” عن إعلان توزيع أرباح “ميتا”: “إنها مرحلة البلوغ، وإشارة إلى أنهم يشعرون أن لديهم، وسيظل لديهم، توقعات بتدفق نقدي أعلى”.

    – يُنظر إلى التوزيعات على أنها التزام ملموس تجاه المساهمين أكثر من عمليات إعادة شراء الأسهم، والتي يمكن إيقافها بسهولة أكبر، ومن المتوقع عادة أن تزيد قيمتها كل عام، ويميل المستثمرون نحو الأسهم الموزعة للأرباح في فترات عدم اليقين الاقتصادي.

    هل تتخلى ميتا عن طموحها؟

    – تشير هذه الخطوة إلى تفكير “ميتا” بشأن نموها المستقبلي، حيث أن تحول المواقف السياسية تجاه شركات التكنولوجيا الكبرى يعني أنها ستواجه معارضة تنظيمية قوية إذا حاولت إجراء عملية استحواذ كبيرة.

    – تواجه استحواذات الشركة على “واتساب” و”إنستجرام” بالفعل تدقيقًا يتعلق بمكافحة الاحتكار، ونتيجة لذلك، ستكون “ميتا” أقل حاجة إلى رصيد نقدي كبير.

    – أيضًا، قد يعني النضج التجاري (من وجهة نظر البعض) أن الشركة لم تعد تنوي الإنفاق بقوة على ابتكاراتها التقنية الرائدة، ولا ترى استخدامًا أفضل لأموالها الفائضة من إعادتها إلى المساهمين.

    – لكن في الحقيقة، تستثمر “ميتا” بكثافة في المجالات الجديدة مثل “ميتافيرس”، وضخت ما يزيد على 50 مليار دولار في وحدة “ريالتي لابس- Reality Labs” منذ عام 2020، ولا تظهر أي علامات على التوقف الآن.

    – كما لم تشهد الشركة تباطؤًا على جبهة النمو أيضًا، نظرًا لارتفاع الإيرادات بنسبة 16% إلى 135 مليار دولار في 2023، وقفزت الأرباح التشغيلية بنسبة 62% إلى 47 مليار دولار، حتى مع خفض عدد الموظفين بنسبة 22% إلى 67 ألف موظف.

    – في نتائجها يوم الخميس، قالت “ميتا” إن إنفاقها الرأسمالي لعام 2024 سيتراوح بين 30 مليار و37 مليار دولار، أي أكثر بنحو ملياري دولار عما كانت تتوقعه في السابق، وذلك لتمويل أبحاث الذكاء الاصطناعي الطموحة وجهود تطوير المنتجات.

    – إذا خرجت الأمور عن السيطرة، يمكن لـ “ميتا” إيقاف توزيع الأرباح مثلما فعلت “آبل” بين عامي 1995 و2012، حيث عُرف “ستيف جوبز” برفضه للتوزيعات وإعادة شراء الأسهم، رغم أن رصيد شركته من الكاش كان بين الأكبر في صناعة التكنولوجيا.

    – الخلاصة أن جانب من المحللين، يرى توزيعات الأرباح وإعادة شراء الأسهم، يشير إلى أن “ميتا” تريد إظهار تقديرها للمساهمين وأنها تريد مكافأتهم، فيما يرى آخرون أنها إشارة إلى أن أفضل أيام الشركة انتهت، وليس لديها استخدام أمثل للمال.

    المصادر: أرقام- فايننشال تايمز- بارونز- بزنس إنسايدر

    spot_img