spot_img

    ذات صلة

    ‏وكيل وزارة الاستثمار للشؤون الاقتصادية ودراسات الاستثمار: تطور الاستثمارات المحلية محرك رئيس للاقتصاد السعودي

    أكد وكيل وزارة الاستثمار للشؤون الاقتصادية ودراسات الاستثمار الدكتور سعد الشهراني على أن تطور الاستثمارات المحلية محرك رئيس للاقتصاد السعودي، مشيراً إلى أن الأداء...

    ‏نموذج لأزمة العقارات .. كيف تحولت إيفرجراند من أكبر مطور عقاري في الصين إلى قرار التصفية؟

    تم تعليق التداول على سهم مطورة العقارات الصينية “تشاينا إيفرجراند جروب” مطلع الأسبوع الحالي بعد تراجعها بأكثر من 20% في بداية التداولات بناءً على قرار محكمة في هونج كونج بالتصفية، مما يضع حدًا للأزمة المستمرة منذ سنوات والتي امتد تأثيرها في ثاني أكبر اقتصادات العالم.

    وللتوضيح فإن التصفية هي عملية يتم فيها مصادرة أصول الشركة وبيعها، ويمكن بعد ذلك استخدام العائدات لسداد الديون المستحقة، ومع ذلك فإن أمر التصفية لا يعني بالضرورة أن “إيفرجراند” سوف تفلس وتنهار.

    وذكرت القاضية “ليندا تشان” أن ذلك الحكم جاء نتيجة لفشل المطور العقاري المتعثر مرارًا وتكرارًا في التوصل لخطة لإعادة هيكلة ديونه قائلة: لقد حان الوقت للمحكمة أن تقول كفى.

    وفشلت “إيفرجراند” في إقناع المحكمة بأن لديها خطة إعادة هيكلة ديون قابلة للتطبيق، بعدما حصلت على 7 تمديدات منذ بدء إجراءات المحكمة لأول مرة في يونيو 2022، ومع ذلك لا يزال بإمكانها الاستئناف.

    ولن يكون لأمر المحكمة في هونج كونج تأثير فوري على عمليات “إيفرجراند” في الصين، لكنه لن يتم الترحيب به من قبل صناع السياسة هناك الذين يحاولون احتواء أزمة قطاع العقارات.

    ويسعى صناع السياسات في الصين جاهدين لوقف أزمة الديون في قطاع العقارات الذي يمثل حوالي ربع ثاني أكبر اقتصاد في العالم، وفي الأسبوع الماضي أعلن بنك الشعب الصيني ووزارة المالية إجراءات للمساعدة في تعزيز السيولة المتاحة لمطوري العقارات.

    ومن المقرر أن تساعد هذه الإجراءات التي ستكون سارية حتى نهاية هذا العام في تخفيف الأزمة النقدية المستمرة لشركات التطوير العقاري الصينية بعدما اتخذت بكين في السابق تدابير صارمة ضد القطاع لمعالجة مستويات ديونه المتضخمة.

    وذلك بعدما أثارت أزمة “إيفرجراند” مخاوف من انتشار عدوى القطاع العقاري في الصين إلى أجزاء أخرى من ثاني أكبر اقتصاد في العالم، ومن المرجح أن يؤدي القرار الأخير إلى مزيد من التداعيات عبر الأسواق المالية الصينية في وقت تحاول فيه السلطات كبح عمليات البيع في سوق الأسهم.

    تحول في مسار الشركة

    – كانت “تشاينا إيفرجراند” يومًا ما أكبر شركات التطوير العقاري في البلاد من حيث المبيعات، لكنها تعرضت خلال السنوات القليلة الماضية لأزمة ديون، وأصبحت الشركة التي يقع مقرها في شنتشن مثالاً واضحًا لأزمة العقارات في الصين منذ عام 2021، إذ بلغ إجمالي التزاماتها أكثر من 328 مليار دولار في نهاية يونيو 2023.

    – تخلفت “إيفرجراند” لأول مرة عن سداد ديونها الخارجية في ديسمبر 2021، مما أثار أزمة سيولة في قطاع العقارات ودفع الكثير من المطورين الآخرين للتخلف عن السداد أيضًا.

    – سجلت “إيفرجراند” خسارة صافية بقيمة 476 مليار يوان و105.9 مليار يوان في عامي 2021 و2022 على الترتيب، مقارنة مع صافي ربح قدره 8.1 مليار يوان في 2020 عندما كانت تعمل بصورة طبيعية.

    – وأمضت الشركة سنوات في محاولة إقناع الدائنين بدعم خطة إعادة هيكلة الديون، لكن احتجاز الكثير من مسؤوليها التنفيذيين بما في ذلك رئيس مجلس الإدارة والمؤسس “هوي كا يان” أدى إلى قلب المفاوضات رأسًا على عقب.

    تداعيات الأزمة

    – كان تخلف “إيفرجراند” عن السداد بمثابة لحظة فاصلة بالنسبة لصناعة العقارات الصينية وأدى لأزمة سيولة في القطاع، ومنذ ذلك الحين تخلف أكثر من 50 مطورًا عن سداد ديونهم، وفقد الآلاف من العاملين في هذا القطاع وظائفهم.

    – حسب بيانات مكتب الإحصاءات الصيني، انخفضت مبيعات المنازل المشيدة حديثًا في الصين بنسبة 6% في 2023، لتعود لمستوى لم تشهده منذ عام 2016، كما تراجعت الأسعار أيضًا حتى في أغنى مدن البلاد، وفقدت الحكومات المحلية الصينية مصدرًا رئيسيًا للإيرادات مع تراجع مبيعات الأراضي.

    – تكافح واحدة من أكبر مطوري العقارات في الصين وهي “كانتري جاردن” من أجل سداد ديونها، وأشارت تقارير صدرت الشهر الماضي إلى أنها قد تتجنب التخلف عن سداد سنداتها المقومة باليوان.

    من مقرضوها؟

    – في يونيو 2022، تقدم أحد المستثمرين وهو شركة “توب شاين جلوبال” التي يقع مقرها في هونج كونج بطلب التصفية، وقالت إن “إيفرجراند لم تحترم اتفاقية إعادة شراء الأسهم، ولكن ما تدين به يمثل جزءًا صغيرًا من إجمالي ديون شركة التطوير العقاري المتعثرة.

    – الغالبية العظمى من الأموال المدينة بها “إيفرجراند” هي لمقرضين في البر الرئيسي الصيني الذين لديهم سبل قانونية محدودة للمطالبة بأموالهم.

    – على النقيض، يتمتع الدائنون الأجانب بالحرية في رفع قضايا خارج البر الرئيسي الصيني، وبالفعل اختار بعضهم رفع القضايا في هونج كونج المدرجة بها “إيفرجراند” وغيرها من شركات التطوير العقاري.

    ما المتوقع الآن؟

    – قبل صدور الحكم، وقعت المحكمة العليا الصينية ووزارة العدل في هونج كونج على اتفاقية بشأن الاعتراف المتبادل وتنفيذ الأحكام المدنية والتجارية بين البر الرئيسي الصيني وهونج كونج، والتي تدخل حيز التنفيذ اليوم.

    – وحتى لو لم يتم تنفيذ أوامر القاضية “تشان” في الصين، فإن ذلك الحكم يبعث برسالة قوية وتعطي فكرة عما قد يواجهه المطورون والدائنون الآخرون.

    – بعد صدور أمر التصفية، سيتوقف مديرو الشركة عن السيطرة، وحسبما ذكر “ديريك لاي” المسؤول لدى شركة الخدمات المهنية “ديلويت” لشبكة “بي بي سي” فإنه من المرجح تعيين المحكمة للمصفّي المؤقت وهو إما أن يكون موظفا حكوميا أو شريكا من شركة مهنية، وبعد الاجتماع مع الدائنين سيتم تعيين المصفّي الرسمي خلال عدة أشهر.

    – وأوضح “لاي”: حتى لو كان المصفي المعين معترفًا به بشكل متبادل بين هونج كونج والصين، فإنه سيحتاج لاتباع قوانين البر الرئيسي الصيني – حيث تقع معظم أصول الشركة – عند إجراء المسائل المتعلقة بالتصفية المعتمدة هناك.

    – ومع حرص الحزب الشيوعي الصيني على الحفاظ على عمل المطورين العقاريين للتأكد من أن مشتري المنازل قبل بدء أعمال البناء يحصلون على ما دفعوه مقابل ذلك، فهذا يعني أن بكين قد تختار تجاهل أمر محكمة هونج كونج.

    – ولكن بشكل عام من المتوقع أن تكون العملية معقدة وأن يكون لها تأثير ضئيل على عمليات الشركة على المدى القريب، وقد يستغرق المصفّون أشهرًا أو سنوات وربما يواجهون صعوبة في هذه العملية.

    ما مصير الشركات التابعة؟

    – ذكر “نايجل ترايرز” المدير الإداري لإعادة الهيكلة لدى الشركة الاستشارية للأعمال “جرانت ثورنتون”: هذا لا يضع جميع الشركات التابعة في حالة تصفية، وذلك حسبما نقلت “بي بي سي”، لكنه أضاف أن المصفّين قد يسعون للسيطرة على بعض الشركات التابعة بعد إجراء تحقيقات.

    – وأوضح أنه للقيام بذلك فإنهم إما يسعون لوضع الشركات التابعة تحت التصفية أو عن طريق تعيين أنفسهم كمديرين لتلك الوحدات التابعة.

    – ومن أجل ذلك فإنهم بحاجة للتحرك عبر هيكل الشركة طبقة تلو الأخرى، وربما تكون هناك بعض التحديات في القيام بذلك عمليًا.

    المصادر: أرقام – سي إن بي سي – بي بي سي – وول ستريت جورنال – رويترز – الجارديان

    spot_img